ابن هشام الأنصاري
165
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
لأن « بنات أوبر » علم ، و « النفس » تمييز ، فلا يقبلان التعريف ، ويلتحق بذلك ما زيد شذوذا نحو : « ادخلوا الأوّل فالأوّل » ( 1 ) . وإما مجوّزة للمح الأصل ، وذلك أن العلم المنقول مما يقبل « أل » قد يلمح أصله فتدخل عليه أل ، وأكثر وقوع ذلك في المنقول عن صفة كحارث وقاسم وحسن وحسين وعبّاس وضحّاك ، وقد يقع في ( 2 ) المنقول عن مصدر كفضل ، أو اسم عين كنعمان ( 3 ) ، فإنه في الأصل اسم للدّم ، والباب كلّه سماعيّ ، فلا يجوز في نحو محمّد وصالح ومعروف ، ولم تقع في نحو : « يزيد » و « يشكر » ، لأن أصله الفعل وهو لا يقبل أل ، وأما قوله :
--> - ومن العلماء من قال : « النفس » مفعول به لصددت ، وتمييز طبت محذوف ، والتقدير على هذا : صددت النفس وطبت نفسا يا قيس عن عمرو ؛ وعلى هذا لا يكون في البيت شاهد ، ولكن في هذا التقدير من التكلف ما لا يخفى . ( 1 ) لا شك أن قصد المتكلم بهذا المثال أن يدخل الأول في علم المخاطبين ثم الأول الذي يليه في علمهم أيضا ، وعلى هذا تكون أل في « الأول » للعهد الذهني ، وليست زائدة ، لأنها لو كانت زائدة لم تدل على المعنى المراد ، لأن الحرف الزائد لا معنى له ، ثم اعلم أنهم لما أعربوا « الأول » حالا وقد قرروا أن الحال لا يكون إلّا نكرة لم يستطيعوا أن يدعوا زيادة أل بمعنى عدم دلالتها على التعريف ؛ لأن هذا المعنى لا يمكن تركه ، ولذلك قالوا : إن هذه المعرفة بتأويل اسم منكر يدل على المعنى المراد - وهو - « مترتبين » ثم اعلم أن الصواب هو أن الحال مجموع اللفظين « الأول فالأول » وإن كان ثانيهما معطوفا في اللفظ على أولهما . ( 2 ) ظاهر عبارة المؤلف أن المنقول عن مصدر والمنقول عن اسم عين في درجة واحدة ، فإنه جمع بينهما ، ولكن ابن مالك قد صرح بأن المنقول عن اسم عين في درجة متأخرة عن المنقول عن المصدر ، وهما جميعا يقعان مرتبين بعد درجة المنقول عن الصفة ، قال « وأكثر وقوعها على منقول من صفة ، ويليه دخولها على منقول من مصدر ، ويليه دخولها على منقول من اسم عين » اه . ( 3 ) تجد العلماء تارة يمثلون بالنعمان للعلم الذي قارنت أل وضعه فتكون لازمة ، وتارة يمثلون به للعلم الذي زيدت فيه أل للمح الأصل فتكون غير لازمة ، والخطب في ذلك -